عبد الملك الجويني
146
نهاية المطلب في دراية المذهب
3608 - فأما إذا صححنا رهن الجاني ، والتفريع على أن إقرار الراهن مردودٌ فيما يتضمن بطلانَ حق المرتهن . فلو قال : قد رهنت وأقبضت ، ثم أقررت إقراراً لا ينافي رهني وإقباضي ، فاقبلوا قولي . قلنا : اضطرب الأئمة في ذلك ؛ والقول فيه محتمل جداً . وقد تردد الأئمةُ : فقال بعضهم : إقراره بتقدم الجناية مقبول على هذا القول ؛ فإنه لا منافاة بين تصحيح الرهن والقبض وبين الجناية ، وهو مُطلق أقر بأمرٍ ممكن في ماله . وليس كما إذا فرعنا على أن رهن الجاني مردود ؛ فإنه إذا رهن ، وأقبض ، ثم أقر ، فإقراره يتضمن مناقضة ما قدمه من عقده وإقباضه . فلم يقبل منه في قولٍ . كما سبق . وذهب بعض الأصحاب إلى أنا إذا رأينا رد إقراره على قولنا بفساد رهن الجاني - فيُرد إقرارُه على القول بصحة رهن الجاني ؛ فإن قبول إقراره يتضمن نقضَ يد المرتهن . والرهن إذا انبرم بالقبض ، فمقتضاه لزوم حق المرتهن ، فالراهن المُقبض ملتزم إلزام حق المرتهن . فإذا أتى بما يناقض قولَه ومضمونَ فعله ، رُدَّ على قولَ الرد ، كما يرد إقرارُه على قول فساد رهن الجاني ؛ من جهة أنه بلفظه في العقد وإقباضه التزم صحته له . فإذا أقر بما ينافي الصحّةَ ، رُدّ إقرارُه في القول الذي عليه التفريع . فرع : 3609 - إذا رأينا قبول إقرار الراهن على قول فساد رهن الجاني ، وانتهى الأمرُ إلى بيع العبد المرهون في أرش الجناية ، فإذا بعناه ، فلو فضل من ثمنه شيء ، فقد اختلف أصحابنا في ذلك الفاضل ، فمنهم من قال : هو خارج عن هذا الرهن ، لا عُلْقة فيه للمرتهن . ومنهم من قال : ذلك الفاضل مرهون ؛ فإن إقرار الراهن إنما يقبل في مقدار الأرش . وهذا يلتفت على ما أجريناه في أثناء الكلام ، من أن الراهن لو أقر بأرش يقصر عن القيمة ، ورأينا قبول إقراره ، فهل نحكم بانفكاك الرَّهن في الجميع أم نقضي بانفكاكه في مقدار الأرش ؟ فيه التردد الذي سبق . فالقول في الفاضل ملتفتٌ عليه . ولكن على الناظر فضلُ تدبر . فإن حكمنا بأن الزائد على مقدار الأرش لا ينفك